الشيخ سيد سابق

386

فقه السنة

بالبدن إلى غير ذلك من المضار والمفاسد . فلا يمكن أن تأذن الشريعة بتعاطيها مع تحريمها لما هو أقل منها مفسدة وأخف ضررا . ولذلك قال بعض علماء الحنفية : " إن من قال بحل الحشيش زنديق مبتدع " . وهذا منه دلالة على ظهور حرمتها ووضوحها ، ولأنه لما كان الكثير من هذه المواد يخامر العقل ويغطيه ، ويحدث من الطرب واللذة عند متناوليها ما يدعوهم إلى تعاطيها والمداومة عليها ، كانت داخلة فيما حرمه الله تعالى في كتابه العزيز ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الخمر والمسكر . قال شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية ما خلاصته : " إن الحشيشة حرام ، يحد متناولها كما يحد شارب الخمر ، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج ، حتى يصير في الرجل . تخنث ودياثة ، وغير ذلك من الفساد ، وأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وهي داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظا أو معنى قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن : " البتع " وهو العسل ينبذ حتى يشتدو " المزر " وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه فقال : " كل مسكر حرام " . رواه البخاري ومسلم . وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الحنطة خمرا ، ومن الشعير خمرا ، ومن الزبيب خمرا ، ومن التمر خمرا ، ومن العسل خمرا . وأنا أنهى عن كل مسكر " . رواه أبو داوود وغيره . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسكر خمر . وكل مسكر حرام " . وفي رواية : " كل مسكر خمر . وكل خمر حرام " . رواهما مسلم .